الشيخ الأميني

122

الغدير

مالك بن دينار - المتوفى 123 وقيل غير ذلك - يوما جالس إذ جاءه رجل فقال : يا أبا يحيى ! ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد ، فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال : ما يرى هؤلاء القوم إلا أنا أنبياء ، ثم دعا فقال : اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها ريح فأخرجها عنها الساعة ، وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاما ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب ، ثم رفع مالك يده ورفع الناس أيديهم ، وجاء الرسول إلى الرجل فقال : أدرك امرأتك ، فذهب الرجل ، فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط ابن أربع سنين قد استوت أسنانه ما قطعت أسراره . قال الأميني : ليس من المستحيل التلفظ بالمحال ، لكن التقوى أو الحياء يزع كل منهما الانسان عن أن يلهج بما هو خارج عن مستوى المعقول . ألا من مسائل هذا الراوي عن إن رحم المرأة هل فيها تمطط فتبلغ من السعة ما يقل ابن أربع سنين وقد استوت أسنانه ونبت شعره ويركب الرقاب ؟ وهب إن فيها تمططا فهل ما يحويها من بنية البدن له مثل ذلك التمطط ؟ فيجب عليه أن يكون في هيئة الحامل إذن تضخما أكثر من النساء العاديات ، فهل كانت أم الغلام هكذا ؟ أو إنها بقيت على حالتها وهي كرامة أخرى لأحد من عباد الله ؟ سبحان الذي تولى كلائة هذه المرأة المسكينة عن أن تنكسر عظامها ، وتنقطع عروقها ، وينفتق جلدها ولحمها ، وقد فعل سبحانه ما أراد في الزمن من الماضي . ورحم الله مالك بن دينار لولا دعائه للمرأة المسكينة لكان يبقى جنينها في بطن أمه أربعين عاما أو إلى ما شاء الله . ثم هل كان المولود في بطن أمه أنثى فأبد له دعاء ابن دينار ذكرا ؟ أو أنه كان ذكرا ولا صلة للدعاء المذكور به ، وأن الله هو الذي يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ؟ وإن من المقطوع به إن في تلك الساعة كان قد أفرزت خلقة المولود وصور مثاله فلم يبق فيه بعد مجال للتغير والتأثر وإنه إما ذكر أو أنثى ، فلا محل من الإعراب لدعاء ابن دينار : [ وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاما ] غير أنه دعا ، وهل كانت له هذه